يعود اسم "جازان" إلى العمق التاريخي، إذ ورد ذكره في مصادر عربية قديمة، منها كتابات المؤرخَين الهمداني واليعقوبي، اللذين وصفا جازان بأنها من قرى ساحل تهامة. والملاحظ أن الاسم لم يقتصر على مدينة بعينها في القدم، بل كان يُطلق بشكل عام على الوادي المعروف من منبعه إلى مصبّه وما عليه من قرى — أي أن "جازان" كانت في الأصل اسم وادٍ وإقليم زراعي قبل أن ترتبط لاحقاً بمدينة ساحلية محددة تحمل الاسم نفسه.
وتجدر الإشارة إلى وجود شواهد أقدم من ذلك بكثير؛ فقد أشار باحثون إلى نقش بخط المسند (الكتابة العربية الجنوبية القديمة) يعود إلى فترة مبكرة، درسه الباحث يوسف محمد عبدالله، ويرد فيه ذكر اسم قريب من "جازان" في سياق الحديث عن أودية المنطقة، وهو ما يُستشهد به كدليل على قِدَم الاسم وارتباطه بالمنطقة منذ العصور القديمة (ما قبل الإسلام). غير أن هذا النوع من القراءات للنقوش المسندية يبقى موضع نقاش أكاديمي متخصص، ولا يوجد إجماع تاريخي حاسم حول تأريخه بدقة.
أما من الناحية اللغوية، فتتداول بعض المصادر الشعبية والتعريفية نظرية تُرجع الاسم إلى أصل سبئي مركّب من كلمة "جاز" (وهي اسم) و"ان" (أداة تعريف في اللغات العربية الجنوبية القديمة)، بحيث يكون معنى الاسم الإجمالي مرتبطاً بالتعريف بموضع أو موقع معين. هذه النظرية شائعة في المقالات الشعبية لكنها لا تستند إلى دراسة لغوية أكاديمية موثّقة بشكل قاطع، لذا ينبغي التعامل معها كأحد التفسيرات المتداولة لا كحقيقة لغوية مؤكدة.
وبشكل عام، فإن أصل تسميات المواضع القديمة في شبه الجزيرة العربية — ومنها جازان — غالباً ما يبقى موضوع اجتهاد بين المؤرخين واللغويين، نظراً لتعاقب اللغات والثقافات (السبئية والحميرية ثم العربية) على المنطقة عبر آلاف السنين، وندرة النصوص التي تشرح صراحة أصل كل اسم. ما يمكن قوله بثقة هو أن الاسم قديم جداً، مذكور في المصادر العربية الكلاسيكية، ومرتبط أصلاً بوادٍ زراعي خصب قبل أن يتحول لاحقاً إلى اسم لمدينة ساحلية ومنطقة إدارية كاملة.
ومن الناحية الإدارية الحديثة، يُستخدم اليوم اسم "جازان" للإشارة إلى المنطقة الإدارية بأكملها، بينما شاع استخدام "جيزان" (بإضافة الياء) كاسم شائع للمدينة الساحلية نفسها للتمييز بينها وبين المنطقة، رغم أن الاسمين يُستخدمان أحياناً بالتبادل في الإعلام والمصادر الرسمية.
وقد عُرفت المنطقة عبر التاريخ الإسلامي أيضاً باسم آخر هو "المخلاف السليماني"، نسبة إلى سليمان بن طرف الحكمي الذي وحّد مخلافي "حكم" و"عثر" في كيان واحد، وهو اسم تاريخي موازٍ استخدم لعدة قرون قبل أن يعود اسم "جازان" ليطغى في العصر الحديث.