الجذور القديمة: هَجَر وجرها
عُرفت منطقة الأحساء في العصور القديمة باسم "هَجَر"، وترجّح مصادر تاريخية أنها كانت من أهم مراكز الاستقرار والتجارة في شرق الجزيرة العربية، ويربط بعض الباحثين بينها وبين مدينة "جرها" التي وصفها الجغرافيون اليونانيون كمحطة تجارية غنية.
صدر الإسلام: وفادة عبد القيس ومسجد جواثا
كانت قبيلة عبد القيس هي الساكنة الرئيسية لهَجَر في عصر ظهور الإسلام، ويُروى أن وفدها قدم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأسلم طواعية دون قتال. وفي أعقاب هذه الوفادة شُيّد مسجد جواثا، ويُعدّ من أقدم المساجد في الإسلام، إذ تذكر المصادر أنه المكان الذي أُقيمت فيه ثاني صلاة جمعة في تاريخ الإسلام بعد المسجد النبوي.
الدولة القرمطية: من هَجَر إلى الأحساء
في أواخر القرن الثالث الهجري، قامت في المنطقة حركة القرامطة بزعامة أبي سعيد الجنّابي. وبعد وفاته، تولى ابنه أبو طاهر الجنّابي الحكم، وبنى مطلع القرن الرابع الهجري مدينة جديدة أطلق عليها اسم "الأحساء"، فأصبحت عاصمة الدولة القرمطية.
الجبريون وبنو خالد والحكم العثماني
مرت الأحساء بعد ذلك بحكم قوى محلية وإقليمية متعاقبة، أبرزها الدولة الجبرية، ثم دخلت تحت السيطرة العثمانية. وفي سنة 1080هـ/1669م، قاد براك بن غرير، زعيم قبيلة بني خالد، ثورة أنهت الوجود العثماني في الأحساء.
الانضمام إلى الدولة السعودية الحديثة
في عام 1331هـ/1913م، توجّه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بقواته إلى الأحساء، وتمكّن من إخراج الحامية العثمانية المتحصنة في قصر إبراهيم، حيث استسلم واليها في 4 يونيو 1913م، لتصبح الأحساء بذلك جزءاً من الدولة السعودية الناشئة.
العصر الحديث: النفط والتراث العالمي
اكتسبت الأحساء أهمية اقتصادية إضافية مع بداية عصر النفط في المنطقة الشرقية، لوقوعها بالقرب من حقل الغوار. وتُوّجت هذه المكانة التراثية في يونيو 2018م حين أدرجت منظمة اليونسكو "واحة الأحساء" على قائمة مواقع التراث العالمي.