إلى جانب كهوفها الطبيعية، تشتهر منطقة القارة في الأحساء بصناعة تقليدية عمرها أكثر من قرن ونصف: الفخار المصنوع يدوياً من طين الجبل نفسه.

عائلة الغرّاش وصناعة الدوقة

يقع أشهر مصنع فخار في الأحساء غرب جبل القارة، ويُعرف باسم "دوقة الغرّاش"، وقد أسسته العائلة قبل أكثر من 150 عاماً، ليصبح اليوم أحد أبرز المواقع السياحية والتراثية في المنطقة. يُستخرج الطين المستخدم في صناعة الأواني من جبل القارة ومحيطه، وهو يأتي بثلاثة ألوان رئيسية: الأحمر والأخضر والأصفر، تُخلط جميعها بنسب محددة مع الماء لتشكيل عجينة قابلة للتشكيل. تاريخياً، كان الحرفيون يعتمدون على طين الأوكرة الطبيعي المستخرج من الأرض والعيون، لكن هذا المصدر نضب تدريجياً، فتحوّل الصناع إلى استخدام مسحوق الطين المُجهّز.

ماذا يُصنع من الفخار

تتنوع منتجات الفخار في القارة بين الاستخدام اليومي والزخرفي: أوانٍ لحفظ الطعام وتبريد الماء (وهي طريقة تقليدية فعالة قبل انتشار الثلاجات)، ومباخر وأزهريات وحصالات نقود تُباع كقطع ديكور وهدايا تذكارية. حظيت هذه الحرفة بتقدير دولي، إذ شاركت عائلة الغرّاش في معارض عالمية بفرنسا وكندا والولايات المتحدة وإيطاليا والمغرب والبحرين وقطر والأردن، إلى جانب تمثيلها للحرفة في احتفالات اليوم الوطني السعودي.

زيارة المصنع

يمكن للزوار مشاهدة الحرفيين وهم يشكّلون الطين على العجلة التقليدية يدوياً، وهي تجربة نادرة في زمن أصبحت فيه هذه المهارة مهددة بالانقراض مع تراجع عدد الحرفيين الشباب المستعدين لتعلمها. يجمع كثير من الزوار بين زيارة مصنع الفخار وجولة كهوف جبل القارة القريبة في رحلة نهارية واحدة، إذ لا تفصل بينهما سوى دقائق معدودة. لا تفوّت شراء قطعة فخارية صغيرة كتذكار أصيل، فهي غالباً أرخص وأكثر واقعية من المنتجات السياحية النمطية.