أين تنتصب غوانزو على الخريطة

في جنوب الصين، حيث يصب نهر اللؤلؤ في دلتاه الواسعة، تقع مدينة غوانزو، عاصمة إقليم قوانغدونغ، وهي المدينة التي عرفها العالم قروناً باسم "كانتون" قبل أن يستقر اسمها الحالي. تمتد ضفاف النهر عبر قلب المدينة وأحيائها القديمة والحديثة على حد سواء، فيما تبعد عن هونغ كونغ نحو 120 كيلومتراً باتجاه الشمال الغربي، ما يجعلها محطة يسيرة الوصول لمن يقصد جنوب الصين من الخليج ودول شرق آسيا.

محرك الصناعة والتجارة الصيني

لا يمكن الحديث عن الاقتصاد الصيني دون ذكر غوانزو، التي ترسخت كواحدة من ثلاث مدن اقتصادية كبرى في البلاد، إلى جانب بكين وشنغهاي. ويتجلى ثقلها التجاري بوضوح مرتين في كل عام حين تفتح أبواب معرض كانتون، الذي تأسس عام 1957 ولا يزال حتى اليوم أضخم معرض تجاري في الصين، يستقطب مشترين وموردين من كل قارات العالم. وإلى جانب المعرض، تزخر المدينة بأسواق جملة ضخمة متخصصة في الملابس والإلكترونيات والجلديات والهدايا، تشكل وجهة يومية لتجار المستورد والمصدر العرب الباحثين عن بضاعة بالجملة مباشرة من المصنع. وفي المقابل، ترتفع أبراج الأعمال الزجاجية في حي تشوجيانغ الجديد، القلب المالي الحديث للمدينة، وتتوسط ميدانه الرئيسي ساحة هواتشنغ الشهيرة.

عدد السكان والمناخ

بحسب تعداد عام 2020، يسكن غوانزو نحو 18.7 مليون نسمة، ما يجعلها من أكثر المدن اكتظاظاً بالسكان في الصين. أما مناخها فشبه استوائي رطب، بصيف طويل حار رطب يمتد لأشهر، وشتاء قصير معتدل نسبياً مقارنة بمدن الصين الشمالية، وهو ما يجعل زيارتها ممكنة على مدار العام مع تفضيل مواسم الخريف والربيع لمن يفضل أجواء أهدأ.

حين وطئت أقدام التجار العرب ضفاف اللؤلؤ

تعود جذور العلاقة بين غوانزو والعالم العربي إلى عهد أسرة تانغ، حين كان ميناؤها محطة رئيسية على طريق الحرير البحري، فتوافد عليه التجار العرب والفرس، واستقر كثير منهم في المدينة وتزوجوا وأسسوا فيها حياة جديدة. ومن أبرز آثار هذا التاريخ مسجد هوايشنغ، الذي تحكي الرواية الإسلامية الصينية التقليدية أن الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه هو من وضع أساسه في القرن السابع الميلادي، إلى جانب مسجدي أبو وقاص وشياودونغينغ اللذين يخدمان الجالية المسلمة حتى اليوم.

وفي حي شياوبِيْ الشهير، لا يزال العرب والمسلمون يشكلون واحدة من أكبر جالياتهم في الصين، حيث تنتشر عشرات المطاعم العربية والحلال، اليمنية واللبنانية والسورية والتركية والعراقية والمغربية، وحتى مطاعم مكسيكية حلال، لتمنح الزائر العربي شعوراً بأنه لم يبتعد كثيراً عن مطبخه المألوف رغم آلاف الكيلومترات.

ما الذي يستحق زيارته في غوانزو

  • برج كانتون: واحد من أطول أبراج العالم بارتفاع يتجاوز 600 متر، ومنه تُشاهد المدينة وضفتا النهر من الأعلى.
  • أكاديمية عشيرة تشن: تحفة معمارية صينية تقليدية بزخارفها الدقيقة ونقوشها الخشبية والحجرية.
  • جزيرة شامِيان: ملاذ هادئ وسط المدينة، بمبانٍ استعمارية أوروبية الطراز ومقاهٍ وممرات مشجرة.
  • دار الأوبرا بتصميم المعمارية الراحلة زها حديد، ومتحف قوانغدونغ المجاور لها، إضافة إلى كاتدرائية القلب المقدس الحجرية القوطية ومتحف ملك ناموي الغربي من عهد أسرة هان.
  • رحلة ليلية بالقارب على نهر اللؤلؤ تكشف واجهة المدينة المضيئة ليلاً.

ومع كل هذا الإرث والحاضر التجاري النشط، تبقى غوانزو البوابة الأولى التي يعبرها رجال الأعمال العرب لدخول السوق الصينية، جامعة بين عمق تاريخي يمتد لأكثر من ألف عام وحاضر اقتصادي متسارع لا يتوقف.