إن كان بلاو بخارى يُطهى على طبقات منفصلة، فإن بلاو سمرقند له أسلوبه المختلف الذي يمنحه سمعة "الأخف" بين نسخ هذا الطبق في أنحاء البلاد. الطريقة السمرقندية تقوم على وضع الأرز في قاع القدر، ثم طبقة من الجزر، وأخيرًا قطع اللحم في الأعلى، ثم يُترك الطبق بأكمله ليُطهى على البخار دون تقليب، وغالبًا ما يُستخدم زيت بذر الكتان بدلًا من الزيوت الأخرى، ما يمنحه نكهة مميزة يلاحظها من جرّب النسختين البخارية والسمرقندية جنبًا إلى جنب. أفضل مكان لتجربته هو سوق سياب الشهير، حيث تجد عشرات البائعين يقدمون البلاو الطازج المطهو صباحًا في قدور ضخمة.
لكن الأشهر عالميًا من بين مأكولات سمرقند ليس البلاو، بل الخبز - "نان سمرقند" أو كما يُعرف محليًا. هذا الخبز المستدير المسطح، الأنحف من المنتصف والأكثر نعومة في قشرته الخارجية مقارنة بخبز المدن الأخرى، يُخبز في أفران التندير الطينية التقليدية، ويُزيَّن سطحه بنقوش هندسية دقيقة باستخدام أداة تقليدية تُسمى "چكيچ"، وهي ختم خشبي ذو مسامير معدنية مرتبة بأنماط زخرفية تترك بصماتها على العجين قبل الخبز.
ما يميز نان سمرقند تحديدًا هو سمعته الأسطورية بالبقاء طازجًا لفترة أطول من الخبز العادي، لدرجة أن المسافرين القادمين من سمرقند إلى طشقند أو أي مدينة أخرى غالبًا ما يُطلب منهم إحضار كمية منه كهدية، تمامًا كما تُطلب الحلويات أو التوابل الخاصة من مدن أخرى حول العالم. جرّب قطعة طازجة من التندير مباشرة، فرائحتها وحدها تستحق التجربة.
إلى جانب هذين الطبقين الأساسيين، لا تفوّت شوربة اللغمان (معكرونة مسحوبة يدويًا مع مرق لحم وخضار)، وهي طبق منتشر بتأثيرات أويغورية واضحة، ومناقيش السمسة المخبوزة، وشاي أخضر لا ينقطع تقديمه في أي چايخانة تجلس فيها.
للمسافر المهتم بالميزانية، وجبة كاملة في سوق سياب أو أحد المطاعم المحلية البعيدة عن مناطق الفنادق الكبرى نادرًا ما تتجاوز 5-7 دولارات، بينما توفر المطاعم القريبة من الريجستان تجربة أكثر رقيًا بأسعار أعلى قليلًا لكنها ما زالت معقولة بالمعايير الدولية.
نصيحة أخيرة: اشترِ رغيف نان سمرقند إضافيًا في آخر يوم من زيارتك، فهو خفيف الوزن، يتحمل السفر جيدًا، ويظل أفضل هدية ملموسة تحملها معك من هذه المدينة العريقة.