تحت خيمة تتوهّج بضوء ذهبي دافئ، وسط أعمدة قصر الإمارات الفخمة على كورنيش أبوظبي، تفوح رائحة الهيل والزعفران من فوق أطباق يتقنها طهاة نذروا حياتهم لإحياء مطبخ الإمارات القديم. هنا في "مزلاج"، لا تجلس فقط لتأكل، بل تدخل تجربة تعيدك لخيام البادية وأجواء الصحراء الدافئة، لكن بلمسة عالمية راقية تليق بأفخم فنادق العاصمة الإماراتية.
افتُتح مزلاج ليكون أول مطعم إماراتي أصيل بمعناه الحقيقي في دولة الإمارات، إذ خرج من رحم فكرة بسيطة: أن المطبخ الإماراتي التقليدي - رغم غناه وعراقته - لم يكن حاضراً بالقدر الكافي على موائد الضيافة الفندقية الفاخرة. جاء مزلاج ليسد هذه الفجوة، متكئاً على خبرة الشيف علي سالم إدبوة، أول طاهٍ إماراتي يقود مطبخاً فاخراً بهذا المستوى، حاملاً معه وصفات جدّاته وأمهات الإمارات القديمات وأعاد صياغتها بلمسة عصرية دون أن يفقدها هويتها الأصلية.
يستقبلك المطعم بطقس ترحيب تقليدي: فنجان قهوة عربية مرّة وحبة تمر طازجة، قبل أن تدخل قاعة مصممة لتحاكي بيت الشعر البدوي الفسيح، بسقف عالٍ يشبه القماش المشدود، وإضاءة دافئة تتراقص على جدران مزينة بزخارف إماراتية تقليدية، بينما تطل النوافذ الكبيرة على حدائق قصر الإمارات الخضراء الممتدة نحو الخليج العربي. الجلسة هنا تجربة بحد ذاتها حتى قبل وصول أول طبق إلى الطاولة.
القائمة تأخذك في رحلة عبر مكونات الخليج الأصيلة: زعتر بري، ماء ورد، هيل، زعفران، تمر ولحم جمل، لكن بحرفية تقديم تنافس أرقى المطابخ العالمية. من أبرز الأطباق التي لا تُفوَّت: المجبوس بلحم الضأن المطهو ببطء مع الأرز المُعطّر بالبهارات ولومي البصرة، ثم الحريس الناعم المهروس بحب الصبر والزبدة المسمّنة، وصولاً إلى الكسكس بالمحار والثوم والزعفران في لمسة فرنسية-خليجية أنيقة، والبرلي (الشعير) بالفال والكرفس. ولمن يحب الحلا، لقيمات مقرمشة من الخارج طرية من الداخل تُقدَّم بدبس التمر الدافئ تختم الوجبة بحلاوة تليق بالمقام.
ما يجعل مزلاج يستحق الزيارة فعلاً ليس فقط جودة الطبخ، بل الإحساس النادر بأنك تتذوق تاريخاً حياً لا مجرد وجبة. هذا المكان حاز جوائز عالمية وحضر في تغطيات إعلامية دولية باعتباره أول من قدّم ما وُصف بـ"المطبخ البدوي الفاخر" (Haute Bedouin Cuisine) للعالم، وهو تصنيف نادر لم يسبق أن حصل عليه مطعم إماراتي بهذا الشكل. تناول العشاء هنا يعني أنك تدعم فعلياً مشروعاً ثقافياً يحفظ وصفات كادت تندثر مع الأجيال، ويعيد تقديمها بفخر لا بحرج، في وقت تهيمن فيه المطابخ العالمية على واجهات الفنادق الكبرى.
القائمة لا تتوقف عند الأطباق الرئيسية، فهناك أيضاً باقة مشروبات مبتكرة خالية من الكحول تُحضَّر بمكونات محلية كالزعفران والورد وماء الزهر، تُقدَّم في كؤوس أنيقة كبديل راقٍ عن المشروبات الغازية المعتادة، إلى جانب قائمة نبيذ عالمية لمن يرغب بها. هذا التنوع جعل مزلاج وجهة مفضلة لتنظيم العشاءات الرسمية وحفلات الخطوبة وحتى الاجتماعات التجارية الراقية التي تحتاج مكاناً يعكس هوية إماراتية أصيلة أمام ضيوف دوليين.
من الناحية العملية، يُنصح بالحجز المسبق خصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع، فالمكان من أكثر الوجهات طلباً للمناسبات الخاصة والعشاء الرومانسي والاحتفالات العائلية في أبوظبي. الدوام يومياً من الواحدة ظهراً حتى العاشرة والنصف مساءً، والأفضل زيارته وقت الغروب حين يتسلل ضوء الشمس الذهبي عبر النوافذ الكبيرة ليضفي على القاعة سحراً إضافياً قبل أن تضاء الأنوار الدافئة تدريجياً. يُفضَّل ارتداء زي أنيق (Smart Casual) نظراً لفخامة المكان وموقعه داخل أحد أرقى فنادق العالم، كما يوفر المطعم قوائم بديلة للنباتيين ولمن يتحسسون من بعض المكونات، فقط أبلغ فريق الخدمة عند الحجز أو عند الوصول.
باختصار، مزلاج ليس مجرد وجبة عشاء، بل محطة لا بد منها لكل من يريد أن يفهم روح الإمارات الحقيقية من خلال طبق طعام، وسط أجواء تجمع بين دفء البادية وفخامة العاصمة، وإطلالة لا تُنسى على أحد أجمل قصور العالم.
مطعم مزلاج
⭐ —
(0 تقييم)
·
قيّم المكان:
أول مطعم إماراتي فاخر أصيل داخل قصر الإمارات على كورنيش أبوظبي، يقدّم المطبخ البدوي التقليدي بلمسة عالمية راقية.
💬 التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك تجربته!