الجذور القديمة: مملكتا جي ويان
يعود أقدم استيطان معروف في موقع بكين الحالي إلى مدينة "جي" (薊)، وهي مدينة محصّنة قامت في جنوب غربي بكين الحالية خلال أسرتي شانغ وتشو الغربية. وفي نحو القرن السابع قبل الميلاد، ضمّت مملكة "يان" الأكبر مدينة جي واتخذتها عاصمة لها.
عاصمة إقليمية في عهد لياو وجين
بين القرنين العاشر والثالث عشر الميلاديين، توسّعت شعوب الخيتان والجورشين البدوية القادمة من السهوب الشمالية جنوباً، واتخذت من بكين عاصمة إقليمية لدولتيها المتعاقبتين، أسرة لياو ثم أسرة جين.
عاصمة الإمبراطورية الموحدة: يوان ومينغ وتشينغ
مثّل عام 1271 نقطة تحول جوهرية، حين أسّس القائد المغولي قوبلاي خان أسرة يوان واتخذ من بكين، التي سمّاها "دادو"، عاصمة لأول إمبراطورية صينية موحدة. ثم أعقبتها أسرة مينغ التي استعادت الحكم الصيني عام 1368، وفي عهد الإمبراطور يونغلي، ثالث أباطرة مينغ، نُقلت العاصمة رسمياً من نانجينغ إلى بكين، وشُرع في تشييد قصر المدينة المحرمة بين عامي 1406 و1420. وقد ظل القصر مقراً لأربعة وعشرين إمبراطوراً من أسرتي مينغ وتشينغ على التوالي حتى عام 1911.
سقوط الحكم الإمبراطوري وبداية القرن العشرين
شهد مطلع القرن العشرين اضطرابات كبرى في بكين، أبرزها ثورة الملاكمين عام 1900، قبل أن تضع ثورة 1911 (ثورة شينهاي) حداً لأكثر من ألفي عام من الحكم الإمبراطوري في الصين. ظلت بكين عاصمة سياسية للجمهورية الوليدة حتى عام 1928، حين نقلت حكومة الكومينتانغ العاصمة إلى نانجينغ وأُعيدت تسمية بكين إلى "بيبينغ".
الاحتلال الياباني والحرب الأهلية
خضعت المدينة للاحتلال الياباني بين عامي 1937 و1945 خلال الحرب الصينية اليابانية الثانية، ثم دخلت الصين بعدها في حرب أهلية حُسمت لصالح الحزب الشيوعي بقيادة ماو تسي تونغ.
عاصمة جمهورية الصين الشعبية
في 27 سبتمبر 1949، قرر المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني اتخاذ بكين عاصمة للدولة الجديدة وإعادة تسميتها من "بيبينغ" إلى "بكين"، وفي الأول من أكتوبر من العام نفسه، أعلن ماو تسي تونغ من فوق بوابة تيانانمن قيام جمهورية الصين الشعبية وجعل بكين عاصمتها الرسمية.
بكين في العصر الحديث
منذ أواخر القرن العشرين، خضعت بكين لعمليات تحديث وتوسع عمراني هائلة، تُوّجت باستضافتها الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2008 ثم الشتوية عام 2022، لتصبح أول مدينة في التاريخ تستضيف النسختين. وإلى جانب هذا الحراك، ازدهرت منطقة "تشونغقوانتسون" حتى استحقت لقب "وادي السيليكون الصيني"، من دون أن تفقد المدينة إرثها الإمبراطوري ولا حيها الإسلامي العريق حول مسجد نيوجيه.