مقديشو ليست وجهة سياحية تقليدية، لكنها ليست مغلقة أمام الزائر الخليجي أيضاً. كل أسبوع يصل إليها رجال أعمال سعوديون وخليجيون، ومستثمرون في قطاعات الاتصالات والعقار والتجارة الحلال، إلى جانب أبناء الجالية الصومالية العائدين لزيارة الأهل. هذا الدليل يخاطبهم مباشرة: بصراحة كاملة عن الواقع، ودون مبالغة في التهويل أو التهوين.
من ناحية التأشيرة، لا توجد جنسية معفاة من التأشيرة إلى الصومال، والسعوديون وسائر مواطني دول الخليج ليسوا استثناءً. الخيار الأفضل هو التقدم للتأشيرة الإلكترونية قبل السفر بوقت كافٍ، أو الحصول على "تأشيرة عند الوصول" بقيمة تقارب 60 دولاراً لمدة 30 يوماً، وهذه غالباً تتطلب خطاب دعوة مسبق من جهة محلية أو شريك عمل أو فندق. يُنصح بشدة بترتيب هذا الخطاب مسبقاً عبر جهة موثوقة، والحذر عند إدخال البيانات الشخصية في أي بوابة إلكترونية غير رسمية، إذ سُجلت في الفترة الأخيرة مشكلات تتعلق بأمن بيانات نظام التأشيرات الإلكترونية.
الوصول جوياً سهل نسبياً؛ فهناك رحلات مباشرة من جدة إلى مطار عدن عدي الدولي عبر شركتي دالو إيرلاينز وجوبا إيرويز، بما يقارب 14 رحلة أسبوعياً ومدة طيران نحو 3 ساعات و45 دقيقة. المطار نفسه يقع داخل مجمع أمني محصن يضم أيضاً مقار بعثات دبلوماسية ومنظمات دولية، وهو حيث يقضي كثير من الزوار معظم وقتهم.
أما الجانب الأمني، فالصدق هنا أهم من أي شيء آخر: مقديشو تُصنَّف من بين أكثر المدن تحدياً أمنياً في العالم، وحركة الشباب لا تزال تنفذ هجمات دورية تشمل سيارات مفخخة وهجمات مسلحة، وشهد مايو 2025 تفجيراً انتحارياً قرب قاعدة عسكرية أودى بحياة 20 شخصاً، كما استهدفت صواريخ محيط المطار عدة مرات بين 2024 و2026. تنصح وزارات خارجية غربية عديدة بعدم السفر إلى الصومال إطلاقاً. هذا لا يعني استحالة الزيارة، بل يعني أنها تتطلب تخطيطاً جاداً: ترتيب مرافق أمني أو "فيكسر" محلي موثوق مسبقاً، تفادي التنقل بعد حلول الظلام، استخدام مركبات مصفحة عند الإمكان، البقاء ضمن المناطق المؤمَّنة (كثير من الفنادق ومقار الأعمال قريبة من المطار داخل النطاق المحمي)، وتجنب الروتين المتوقع في التحركات.
من الناحية المالية، الدولار الأمريكي مقبول على نطاق واسع، لكن يُشترط أن تكون الأوراق النقدية حديثة (بعد 2006) ونظيفة، وتُرفض غالباً فئة الدولار الواحد. بطاقات السحب الآلي تعمل لسحب الدولار من بعض الصرافات، بينما بطاقات الائتمان نادراً ما تُقبل. الشلن الصومالي يُستخدم للمشتريات الصغيرة، وقد يُعاد الباقي أحياناً عبر رصيد محفظة إلكترونية بدل النقد.
خلاصة عملية: لا تذهب إلى مقديشو بعقلية السياحة الحرة والتجول العفوي. اذهب وأنت مرتبط بجهة مضيفة تثق بها - شريك عمل، فندق موثوق، أو جالية صومالية تعرفها - ورتّب كل تفصيل مسبقاً. بهذا الاستعداد، يمكن لرجل الأعمال الخليجي أو الزائر ذي الغرض المحدد أن يُنجز زيارته بأمان معقول، وأن يلمس مدينة تحاول النهوض بعد عقود من الحرب.