يومان كافيان لالتقاط جوهر هرجيسا وضواحيها، بفضل قربها من أحد أهم المواقع الأثرية في المنطقة بأكملها.
اليوم الأول يبدأ من قلب المدينة، مع زيارة صباحية لسوق وحين، أكبر أسواق أرض الصومال ومركزها الاقتصادي بحسب وصف عمدة المدينة نفسه، بعمارة تحمل لمسات إسلامية وعثمانية. السوق يربط هرجيسا تجارياً بالشرق الأوسط والصين وآسيا وأوروبا، وتجول بين أزقته فرصة لمشاهدة الأقمشة والبهارات والهدايا التذكارية المحلية. من المهم معرفة أن السوق تعرّض لحريق ضخم في أبريل 2022 تسبب في أضرار بمليارات الدولارات، لكنه أُعيد بناؤه ويعمل اليوم بنشاط.
من هناك، يستحق نصب هرجيسا التذكاري للحرب زيارة قصيرة، وهو يقع في ميدان الحرية على شارع الاستقلال، ويتميز بطائرة مقاتلة نوع "ميغ" منصوبة في وسطه، أُقيم تخليداً لضحايا القصف الجوي العشوائي الذي تعرضت له المدينة في ثمانينيات القرن الماضي. بعد ذلك، يمكن التوجه إلى مركز هرجيسا الثقافي للاطلاع على المشهد الفني المحلي المتنامي، قبل أن يُختتم اليوم بجلسة شاي صومالي في حديقة "فريدم بارك"، حيث يلتقي السكان المحليون في أجواء اجتماعية هادئة.
اليوم الثاني يُخصص بالكامل لرحلة إلى كهوف لاس جيل، على بعد نحو 55 كيلومتراً شرق هرجيسا (تذكّر أن هذه الرحلة تستوجب مرافقة وحدة الحماية الخاصة وفق النظام المحلي). تضم الكهوف نقوشاً صخرية يقدَّر عمرها بين 4500 و5500 سنة، تُظهر أبقاراً مستأنسة وأشكالاً بشرية بألوان محفوظة بشكل استثنائي، وتُعد من بين أهم مواقع الفن الصخري في القرن الأفريقي بأكمله. الموقع يضم عشرة تجاويف صخرية يمكن التجول بينها برفقة مرشد محلي يشرح رموز اللوحات ودلالاتها الحضارية.
لمن يملك وقتاً إضافياً، يمكن تمديد الرحلة إلى مدينة بربرة الساحلية على البحر الأحمر، لكن هذا يتطلب يوماً ثالثاً وترتيباً إضافياً مع وحدة الحماية.
ما يميز هذا الخط أنه، خلافاً لمقديشو، يمكن تنفيذه بمستوى أعلى من الحرية النسبية داخل حدود المدينة، مع الالتزام بالإجراءات الرسمية عند التنقل خارجها - توازن يجعل هرجيسا وجهة يمكن التخطيط لها بجدية أكبر لمن يبحث عن تجربة صومالية أصيلة بعيداً عن أضواء الجنوب المضطرب.
