اليوم الأول مخصص لقلب مراكش النابض: ساحة جامع الفنا، أشهر ساحة في أفريقيا وربما العالم، والمصنفة ضمن روائع التراث الشفهي وغير المادي للإنسانية عند اليونسكو. نهاراً تجدها هادئة نسبياً بباعة العصير والحيوانات الأليفة، لكنها تتحول مع الغروب إلى مسرح حي بعشرات الطهاة المتنقلين وسحرة الأفاعي وراقصي الفلكلور وحكواتية يروون قصصاً بالدارجة المغربية وسط حشد كثيف. من الساحة، ادخل مباشرة إلى متاهة الأسواق (السوق) المجاورة: سوق السمارين للنسيج والجلد، سوق العطارين للتوابل والعطور التقليدية، وصولاً إلى ورش الجلد والنحاس. لا تفوّت مسجد الكتبية على بعد خطوات، وهو أبرز معلم معماري في المدينة يعود للقرن الثاني عشر، وإن كان الدخول إليه مقتصراً على المسلمين، فمئذنته الشاهقة تبقى منظراً لا يُفوَّت من الخارج خصوصاً عند الغروب.
اليوم الثاني للحدائق والقصور: ابدأ صباحاً بحديقة ماجوريل، التي أنشأها الرسام الفرنسي جاك ماجوريل في عشرينيات القرن الماضي واشتهرت بلونها الأزرق الكوبالتي المميز المعروف بـ"أزرق ماجوريل"، قبل أن ينقذها من الإهمال المصمم إيف سان لوران ورفيقه بيير بيرجيه في الثمانينيات، وتضم اليوم متحف الفنون البربرية ومتحف يحمل اسم المصمم نفسه؛ يُنصح بحجز التذاكر إلكترونياً مسبقاً لتفادي الطوابير. بعد الظهر، توجه إلى قصر الباهية، قصر من القرن التاسع عشر بأفنية متعددة وزخارف جبسية وخشبية مذهلة، ثم أضرحة السعديين القريبة، وهي مدافن ملكية اكتُشفت من جديد عام 1917 بعد أن ظلت مخفية لقرون.
اليوم الثالث يخرج من المدينة بالكامل نحو جبال الأطلس. وادي أوريكا هو الخيار الأسهل، على بعد نحو ساعة واحدة فقط من مراكش، حيث يمكنك السير وسط قرى أمازيغية صغيرة والوصول إلى شلالات سيدي فاطمة سيراً قصيراً على الأقدام. البديل الأكثر طموحاً هو قرية إمليل، على بعد نحو ساعة ونصف، وهي نقطة انطلاق التسلق نحو قمة توبقال، أعلى قمة في شمال أفريقيا (4167 متراً)؛ لا يشترط تسلق القمة نفسها، فمجرد نزهة قصيرة حول القرية الجبلية ووديانها تكفي لتجربة غنية بحياة الأمازيغ الجبلية.
اليوم الرابع يوم أخف وتيرة: صباح في حمام مغربي تقليدي أو سبا فاخر لاسترخاء العضلات بعد أيام المشي، ثم زيارة حدائق المنارة الهادئة ذات البركة الشهيرة المطلة على الأطلس، وأخيراً وقت إضافي في الأسواق لإتمام أي مشتريات فاتتك، مع إمكانية دمج مراكش بسهولة مع رحلة إلى الصويرة الساحلية (نحو ساعتين ونصف) إن كان لديك وقت أطول.