وهران مدينة يمكن اختصار أبرز معالمها في يوم واحد جيد التنظيم، بشرط أن تبدأ مبكرًا وتخصص وقتًا كافيًا للصعود إلى الجبل.

الصباح: قلعة سانتا كروز وجبل مرجاجو

ابدأ يومك بالتوجه إلى قلعة سانتا كروز، التي بناها الإسبان بين عامي 1577 و1604 فوق جبل مرجاجو (يُعرف أيضًا باسم إيدور) على ارتفاع نحو 400 متر تقريبًا فوق سطح البحر. القلعة تحفة من العمارة العسكرية الإسبانية للقرن السادس عشر، مبنية بالحجر المستخرج من الجبل نفسه، وأصبحت لاحقًا تحت السيطرة الفرنسية بعد احتلال وهران عام 1831. من فوق أسوارها، تحصل على واحدة من أجمل الإطلالات البانورامية على المدينة والخليج والساحل الممتد.

بجانب القلعة مباشرة، لا تفوّت كنيسة سيدة الخلاص (Notre-Dame du Salut)، التي شُيّدت في القرن التاسع عشر بعد وباء كوليرا فتّاك، تعبيرًا عن طلب الحماية من العذراء، وأُضيفت إليها بازيليك في خمسينيات القرن العشرين لاستيعاب أعداد الحجاج المتزايدة. كل عام، حول عيد الصعود (نهاية مايو أو بداية يونيو)، يتوافد آلاف الزوار لتسلق التلة في موسم حج شعبي ما زال حيًا حتى اليوم.

الظهيرة: النزول نحو المدينة القديمة

انزل تدريجيًا باتجاه وسط وهران، وتوقف عند جامع الباشا (مسجد حسن باشا)، الذي بُني عام 1796 احتفالًا برحيل الإسبان النهائي عن المدينة — معلم يختصر بذاته لحظة مفصلية في تاريخ وهران. من هناك، سِر نحو ساحة الأسلحة (Place d'Armes) والبريد الكبير لوهران، وهما نموذجان جيدان على العمارة الإسبانية والفرنسية التي شكّلت طابع وسط المدينة.

بعد الظهر: الكورنيش الوهراني

اختم يومك على الكورنيش، الطريق الساحلي الذي يمتد باتجاه عين الترك، البلدة الساحلية الواقعة على بعد نحو 15 كم من وسط وهران والتي تحوّلت إلى منتجع بحري شهير. إذا سمح وقتك، تابع حتى منارة رأس فالكون (Cap Falcon) التي بُنيت عام 1868، وهي من أقدم المنارات على هذا الساحل ولا تزال تعمل حتى اليوم. الغروب من هذه المنطقة على البحر المتوسط تجربة تستحق التخطيط لها ضمن يومك.

نصائح للمسار

  • الصعود إلى سانتا كروز يمكن أن يكون سيرًا لمن يحب المشي الجبلي، أو بالسيارة/التاكسي لتوفير الوقت والجهد.
  • الربيع والخريف أفضل موسميًا لهذا المسار نظرًا لصعود التلة تحت الشمس.
  • إذا بقي لديك وقت، فكّر بتمديد الرحلة يومًا إضافيًا لاستكشاف عين الترك وشواطئها بتمعّن أكبر بدل زيارة عابرة.

هذا اليوم يمنحك تلخيصًا ممتازًا لهوية وهران: مدينة نشأت بين عدة حضارات، وما زالت تحمل بصمات كل واحدة منها في حجرها وشوارعها وساحلها.