عند الطرف الأبعد من نخلة جميرا، حيث يلتقي الخيال بالهندسة، ينهض أتلانتس ذا بالم كمدينة أسطورية استعادت الحياة فوق سطح الماء. القباب الوردية الضخمة والبرجان المتقابلان المتصلان بجسر معلق يمنحان الفندق حضوراً مسرحياً من اللحظة الأولى، وكأنك تقترب من بوابة مدينة غارقة أعيد بناؤها بتفاصيل من الأساطير القديمة ولمسات معمارية عربية معاصرة. افتُتح المنتجع في 24 سبتمبر 2008 بمشروع مشترك بين مجموعة كيرزنر الدولية وشركة استثمار ورلد، ليصبح أول فنادق سلسلة أتلانتس خارج جزر البهاما، وأحد أكثر افتتاحات دبي احتفالية على الإطلاق. يضم المنتجع أكثر من 1500 غرفة وجناح، صُممت جميعها حول فكرة مركزية واحدة: أسطورة مدينة أتلانتس المفقودة، ممزوجة بعناصر عربية أصيلة كالفسيفساء والمنحوتات الحجرية والأحجار شبه الكريمة المطعّمة في الجدران والأعمدة. ما يميز أتلانتس فعلياً هو جناحا «بوسايدون» و«نبتون»، الجناحان الوحيدان في المنتجع الغاطسان فعلياً تحت سطح الماء، حيث تتحول نافذة غرفة النوم والحمّام إلى شاشة حية على عالم بحيرة السفير، تمر أمامها أسراب الأسماك الملونة وأسماك القرش على مقربة مذهلة منك وأنت مستلقٍ في فراشك. أما بقية الفندق فيتصل مباشرة بـ«الغرف المفقودة» (The Lost Chambers)، أكواريوم ضخم يضم أكثر من 65 ألف كائن بحري موزعة عبر أنفاق زجاجية وغرف أثرية متخيلة تحاكي أطلال مدينة غارقة، وهي تجربة يمكن لنزلاء الفندق خوضها دون مغادرة المجمع. يعود اسم أتلانتس إلى إرث مجموعة كيرزنر الدولية ذاتها، التي بنت قبل عقود منتجع أتلانتس الأصلي في جزر البهاما بفكرة مشابهة تجمع بين الفخامة والمغامرة المائية، قبل أن تكرر التجربة بنسخة عربية على شكل النخلة في دبي. حفل افتتاح المنتجع في 2008 كان بحد ذاته حدثاً عالمياً، إذ أحيته المغنية كايلي مينوغ وسط عرض ألعاب نارية ضخم أطلق من فوق البرجين والجسر المعلق في وقت واحد، وشوهد من نقاط متفرقة عبر ساحل دبي بأكمله. وللراغبين في تجربة طعام استثنائية، يستحق مطعم «أوسيانو» زيارة خاصة، إذ تتوزع مقاعده حول جدار زجاجي ضخم يطل مباشرة على بحيرة السفير نفسها التي تطل عليها الأجنحة الغاطسة، فتتناول عشاءك وأنت محاط بالأسماك من كل جانب تقريباً. أما جناح «الجسر الملكي» الممتد عبر القوس الواصل بين البرجين، فهو من أكبر الأجنحة في دبي على الإطلاق، ويحظى تقليدياً باهتمام كبار الشخصيات والمشاهير الزائرين للمدينة. نصيحة عملية: إذا كانت الميزانية تسمح، احجز مبكراً في أحد الجناحين الغاطسين لأن الطلب عليهما يفوق العرض بفارق كبير طوال العام، وإن لم يتيسر ذلك فاطلب غرفة بإطلالة على البحيرة المائية الكبرى بدل إطلالة أفق المدينة، لتحظى بلمحات من عالم الأكواريوم من نافذتك مباشرة. ولا تفوّت زيارة منتزه «أكوافنتشر» المائي الملاصق للفندق، الذي يضم انزلاقات مائية عالية السرعة تمر عبر خزان أسماك القرش، وشاطئاً خاصاً مطلاً على قمة نخلة جميرا يمنحك أفضل مشهد بانورامي لخط أفق دبي البحري بأكمله. ومن أشهر معالم المنتزه انزلاقة «قفزة الإيمان» شبه العمودية التي تنطلق من برج مرتفع وسط المياه، وتُعد من أكثر الألعاب المائية إثارة في المنطقة بأكملها. وللتنقل بين مختلف أرجاء نخلة جميرا، يمكن للنزلاء الاستفادة من محطة المونوريل الملاصقة للمنتجع، التي تربطهم مباشرة بجذع النخلة ووسط دبي دون الحاجة إلى سيارة. في المساء، تستحق جولة سيراً على الجسر المعلق بين برجي الفندق أثناء إضاءة القباب الوردية، وهو مشهد بات من أكثر الصور تداولاً عن دبي حول العالم. ولمحبي الهدوء، تبقى نزهة قصيرة عند «القوس الملكي» أو الجلوس في أحد مطاعم الفندق المطلة على البحيرة خياراً مثالياً لإنهاء يوم قضيته بين أساطير مغرقة وأمواج حقيقية.