على مقربة من مبنى D2 في حرم جامعة نيويورك أبوظبي، وسط منطقة السعديات مارينا الهادئة، يقع بلاكسميث كوفي كومباني كمساحة تبدو وكأنها استراحة مقصودة من ضجيج الحرم الجامعي ومن صخب المدينة معاً. الرائحة تسبق الدخول: حبوب بن تُحمَّص في مُحمصة خاصة تابعة للعلامة داخل أبوظبي نفسها، لا تُستورد جاهزة كما تفعل غالبية المقاهي، وهو تفصيل يشعر به الزائر بمجرد أن يمسك الكوب الأول ويستنشق رائحته قبل أن يرتشف منه.
المساحة الداخلية واسعة بمقاييس مقاهي أبوظبي، بسقف مرتفع وإضاءة طبيعية غزيرة تتسلل من نوافذ كبيرة، وطاولات خشبية بسيطة موزعة بحيث تسمح بالجلوس منفرداً على الحاسوب أو في مجموعات للنقاش دون أن يزعج أحدهما الآخر. الطابع العام أقرب إلى البساطة الاسكندنافية منه إلى الديكور المبالغ فيه: خشب فاتح، أسطح خرسانية عارية بلمسة صناعية خفيفة، ونباتات خضراء موزعة بعناية — تصميم يمنح شعوراً بالهدوء يصعب إيجاده في مقاهي المولات المزدحمة.
أما القهوة نفسها فهي محور التجربة الحقيقي؛ إذ يستورد بلاكسميث حبوبه من مزارع مختارة في كينيا وغواتيمالا وإثيوبيا، ويحرص فريقه على تدوير التحميص بحسب موسم المحصول لا بحسب جدول ثابت، وهو ما يفسر تنوّع النكهات على مدار العام. يوصي رواد المكان بشكل خاص بالمزيج الإندونيسي مع حليب الشوفان، وبالموكا المحضّرة بشوكولاتة عالية الجودة، إلى جانب قائمة من أطباق الإفطار الخفيفة والسندويشات التي تناسب استراحة عمل قصيرة أو جلسة دراسة تمتد لساعات.
ما يجعل هذا المكان يستحق الزيارة تحديداً هو ندرة هذا النوع من التجربة في أبوظبي — مقهى قهوة مختصة حقيقي، يهتم بمصدر الحبة وطريقة تحميصها بقدر اهتمامه بالتصميم، في موقع بعيد نسبياً عن الزحام السياحي المعتاد، ما يمنحه أجواء أقرب إلى أحياء المقاهي المستقلة في المدن الكبرى منها إلى مقهى داخل وجهة سياحية. وجوده قرب حرم جامعي يمنحه أيضاً طاقة شبابية مميزة، بين طلاب يدرسون على الحواسيب وأساتذة يعقدون اجتماعات غير رسمية على فناجين قهوة.
من الناحية العملية، يُعد بلاكسميث محطة ممتازة لمن يزور جزيرة السعديات لاستكشاف متحف اللوفر أبوظبي أو شاطئ السعديات العام، إذ يقع على بعد دقائق قليلة بالسيارة من كليهما، ويمنح فرصة لاستراحة هادئة بعيداً عن ازدحام المقاهي المطلة على الواجهة البحرية مباشرة. كما أن أسعاره، وإن كانت أعلى قليلاً من المتوسط، تعكس جودة حقيقية في المنتج لا مجرد رسم موقع مميز.
نصيحة عملية: تجنّب فترة الظهيرة في أيام الدراسة إن كنت تفضل الهدوء التام، إذ يمتلئ المكان بالطلاب بين المحاضرات، واطلب من الباريستا التوصية بحبة القهوة الأحادية المصدر المتوفرة ذلك الأسبوع تحديداً — فهي غالباً أفضل طريقة لتذوق ما يميز بلاكسميث فعلاً عن سلاسل القهوة المعتادة.
الاسم نفسه، بلاكسميث، يشير إلى فلسفة العلامة في التعامل مع القهوة كحرفة تحتاج نار وصبراً ودقة — تماماً كعمل الحداد الذي يشكّل المعدن بيديه لا بقوالب جاهزة. هذا النهج ينعكس في طريقة تعامل الفريق مع كل دفعة تحميص، إذ تُختبر نسبة الحرارة والزمن بدقة قبل أن تُعتمد الحبة للتقديم، بدلاً من الاعتماد على وصفة ثابتة لكل أنواع البن. ولمن يرغب في تعميق التجربة، يبيع المقهى أكياس حبوبه المحمّصة محلياً لمن أراد إعداد القهوة نفسها في المنزل، وهي طريقة جيدة لإطالة أثر الزيارة بعد مغادرة السعديات.
المكان يناسب أيضاً من يزور جزيرة السعديات لغرض ثقافي بحت لا سياحي فقط — طلاب باحثون، أكاديميون زائرون، أو فنانون يقصدون المنطقة الثقافية القريبة — إذ توفر مساحته الهادئة نسبياً وشبكة الإنترنت المستقرة بيئة عمل حقيقية أفضل من كثير من مقاهي أبوظبي المزدحمة بالزوار العابرين.
بلاكسميث كوفي كومباني - جزيرة السعديات
⭐ —
(0 تقييم)
·
قيّم المكان:
مقهى قهوة مختصة بمساحة واسعة وهادئة قرب حرم جامعة نيويورك أبوظبي في جزيرة السعديات، يحمّص حبوبه محلياً ويقدم أطباقاً منتقاة تناسب العمل والدراسة.
💬 التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك تجربته!