جغرافيا الصين ومدنها الكبرى
تمتد الصين على مساحة تقارب 9.6 ملايين كيلومتر مربع، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة أو الرابعة عالمياً من حيث المساحة، وتضم تنوعاً جغرافياً هائلاً: من سهل الصين الشمالي الزراعي المحيط ببكين، إلى هضبة التبت الشاهقة التي تتجاوز ارتفاعاتها 4000 متر، مروراً بحوض نهر يانغتسي الخصب ثالث أطول أنهار العالم، ووصولاً إلى دلتا نهر اللؤلؤ في الجنوب التي تضم قوانغتشو وشنتشن وهونغ كونغ، وهي من أكثر المناطق الحضرية ازدهاراً في العالم.
تتوزع أبرز المدن الصينية بين العاصمة بكين (نحو 22 مليون نسمة)، وشنغهاي العاصمة الاقتصادية (نحو 25 مليون نسمة) بواجهتها البحرية الشهيرة "البند" وأفق ناطحات سحاب بودونغ المستقبلي، وقوانغتشو وشنتشن في الجنوب، إضافة إلى مدينة شيان التاريخية التي كانت نقطة انطلاق طريق الحرير البري.
لمحة تاريخية
يمتد تاريخ الصين عبر سلسلة من الأسرات الحاكمة، بدءاً بأسرة شيا شبه الأسطورية، فأسرة شانغ التي تركت أقدم النصوص المكتوبة المؤكدة، ثم أسرة تشو الطويلة عصر كونفوشيوس ولاوتسي. وفي عام 221 قبل الميلاد وحّد الإمبراطور تشين شي هوانغ البلاد لأول مرة مؤسساً أسرة تشين، ثم توالت أسرات هان وتانغ (العصر الذهبي للانفتاح على العالم عبر طريق الحرير) وسونغ ويوان ومينغ، وصولاً إلى أسرة تشينغ آخر الأسرات الإمبراطورية التي حكمت حتى 1912. أطاحت ثورة شينهاي (1911-1912) بالحكم الإمبراطوري وأعلن صن يات صن قيام جمهورية الصين، وفي الأول من أكتوبر 1949 أعلن ماو تسي تونغ من ساحة تيانانمن قيام جمهورية الصين الشعبية بعد انتصار الحزب الشيوعي في الحرب الأهلية.
الاقتصاد
تُعد الصين اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم بالقيمة الاسمية، بناتج محلي إجمالي يقترب من 19.4 تريليون دولار (2025)، بل تتصدر العالم فعلياً إذا احتُسب الناتج وفق تعادل القوة الشرائية. وتُلقّب بـ"مصنع العالم" إذ تستحوذ على نحو 28% من الإنتاج الصناعي العالمي، متفوقة على الولايات المتحدة واليابان وألمانيا مجتمعة، كما أصبحت أكبر مصدّر للسيارات الكهربائية في العالم بحصة تقارب 40% من الصادرات العالمية لهذا القطاع، مع حضور متنامٍ لصادراتها في أسواق عربية من بينها المملكة العربية السعودية. وإلى جانب الصناعة التقليدية، تحوّلت مدن مثل شنتشن إلى مراكز عالمية للتكنولوجيا تحتضن مقرات شركات كبرى مثل هواوي وتينسنت وBYD.
المناخ
يتفاوت مناخ الصين بشكل كبير تبعاً لاتساع رقعتها: من مناخ شبه قطبي قارس في الشمال بمقاطعة هيلونغجيانغ، إلى مناخ استوائي رطب في الجنوب بجزيرة هاينان، مروراً بمناخ موسمي معتدل يجلب أغلب الأمطار الصيفية للمناطق الوسطى والشرقية، وصولاً إلى مناخ صحراوي قاري جاف في إقليم شينجيانغ الغربي، ومناخ جبلي بارد طوال العام في هضبة التبت المرتفعة. لذا يُنصح الزائر باختيار الوجهة والفصل بعناية حسب المنطقة المستهدفة.
المجتمع والثقافة
يقطن الصين أكثر من 1.4 مليار نسمة، ما يجعلها من أكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان رغم تراجع معدلات النمو في السنوات الأخيرة. اللغة الرسمية هي الصينية الماندرين، إلى جانب عشرات اللهجات واللغات المحلية لمختلف القوميات التي تضمها البلاد.
وما قد يجهله كثير من المسافرين العرب أن الصين تحتضن جالية مسلمة عريقة يقدّر عدد أفرادها بأكثر من 20 مليون نسمة، ينتمي أغلبهم إلى قوميتي الهوي المنتشرة في أنحاء البلاد والمندمجة ثقافياً ولغوياً مع المجتمع الصيني، والإيغور ذوي الأصول التركية المتمركزين أساساً في إقليم شينجيانغ. وتعود بدايات وصول الإسلام إلى الصين، بحسب الرواية التقليدية، إلى عهد أسرة تانغ في منتصف القرن السابع الميلادي، حين وصل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أحد صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، عبر ميناء قوانغتشو التجاري ثم إلى تشانغآن (شيان حالياً) نهاية طريق الحرير البري. ولا تزال شيان وقوانغتشو تحتفظان بمعالم تشهد على هذا التاريخ العريق؛ ففي شيان يقف "المسجد الكبير" الذي يعود تأسيسه إلى عام 742م بعمارة صينية تقليدية خالية من القباب، بينما تضم قوانغتشو مسجد "هوايشنغ" (مسجد قوانغتا) الذي يُعد من أقدم المساجد الباقية في الصين وتنسبه الروايات التقليدية إلى سعد بن أبي وقاص.
لماذا تزور الصين؟
- سور الصين العظيم: بامتداد إجمالي يتجاوز 21 ألف كيلومتر عبر مختلف الأسرات، ومُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ 1987، وأشهر أقسامه المتاحة للزوار قرب بكين هما باداللينغ وموتيانيو.
- المدينة المحرّمة: القصر الإمبراطوري ببكين الذي شُيّد بين عامي 1406 و1420، ويضم قرابة 9 آلاف غرفة على مساحة 72 هكتاراً، وتحوّل منذ 1925 إلى متحف القصر الذي يعرض نحو 1.8 مليون قطعة أثرية.
- المدن الحديثة الضخمة: من أفق شنغهاي المستقبلي عند بودونغ إلى شنتشن التي تحوّلت خلال أربعة عقود من قرية صيد صغيرة إلى حاضرة تكنولوجية يفوق سكانها 17 مليون نسمة.
- القطارات فائقة السرعة: تمتلك الصين أكبر شبكة سكك حديدية فائقة السرعة في العالم بأكثر من 50 ألف كيلومتر، ما يجعل التنقل بين المدن الكبرى سريعاً ومريحاً وبديلاً عملياً عن الطيران الداخلي.
- معالم أخرى لا تُفوَّت: جيش شيان الطيني المكتشف عام 1974 بأكثر من 8 آلاف مقاتل، وجبال تشانغجياجيه الحجرية الساحرة، ونهر لي وسط تلال غويلين الكارستية الشهيرة.