تاريخ زيلامسي أهدأ وأقل بذخاً من تاريخ زالتسبورغ الأميرية، لكنه ممتد بعمق يتجاوز ألف ومئتي عام، وهو تاريخ مرتبط بشكل وثيق بموقعها كعاصمة تقليدية لإقليم بينتسغاو الجبلي.

كانت المنطقة مأهولة منذ العصر الروماني، لكن نشأة البلدة الفعلية تعود إلى حوالي عام 740 ميلادية، حين أسس رهبان مستوطنة بأمر من الأسقف يوهانس الأول أسقف زالتسبورغ. وثيقة تعود لعام 743 تذكر الموقع باسم "Cella in Bisonzio"، حيث تعني "Cella" باللاتينية واللغة الألمانية القديمة "زيلّه" (Zelle) أي "قلاية الراهب" أو صومعته، بينما "Bisonzio" هو الاسم القديم لإقليم بينتسغاو نفسه - ومن هنا جاء اسم "زيلامسي" (Zell am See) الذي يعني حرفياً "الصومعة عند البحيرة". حصلت البلدة على امتيازات "المدينة السوقية" (Marktrecht) عام 1357، ما منحها حق إقامة أسواق تجارية منتظمة وحوّلها تدريجياً إلى مركز تجاري إقليمي.

نقطة التحول الحاسمة في تاريخ زيلامسي الحديث جاءت مع افتتاح خط سكة حديد زالتسبورغ-تيرول التاريخي المعروف بـ"الجيزلابان" (Giselabahn) في 30 يوليو 1875، والذي ربط البلدة النائية نسبياً بالشبكة الأوروبية الكبرى، فبدأ موسم السياحة الصيفية السنوي منذ تلك اللحظة، محوّلاً زيلامسي تدريجياً من قرية زراعية-رعوية إلى وجهة استجمام صحية. حصلت البلدة رسمياً على لقب "مدينة" في 24 يناير 1928، وأصبحت منذ عام 1961 "منتجعاً صحياً مناخياً" (Klimatischer Kurort) معترفاً به رسمياً، وهي اليوم موطن لنحو 9,600 نسمة، وتحمل لقب عاصمة إقليم بينتسغاو غير الرسمية.

من أبرز شواهدها التاريخية برج "فوغتورم" (Vogtturm) أو "برج الوصي"، وهو معلم محمي وسط ساحة المدينة "شتادتبلاتس" يعود لقرون ماضية ويحوي اليوم متحفاً صغيراً، إضافة إلى كنيسة القديس هيبوليتوس (Stadtpfarrkirche St. Hippolyt) التي يميز برجها المدبب أفق البلدة القديمة منذ العصور الوسطى.