يعبر معظم زوار شلالات النيل الأزرق جسراً حجرياً قديماً في طريقهم إلى قاعدة الشلال دون أن يعرفوا أنهم يمشون فوق قطعة من تاريخ عمرها أكثر من 400 عام، بناها أوروبيون وصلوا إلى هذه المرتفعات النائية قبل قرون من أي خريطة سياحية حديثة.

متى وصل الأوروبيون إلى هنا أولاً؟

في القرن السابع عشر، وصل مبشرون يسوعيون برتغاليون إلى المرتفعات الإثيوبية، وشيّدوا جسراً حجرياً محصّناً فوق الوادي العميق القريب من الشلالات، لا يزال قائماً ومستخدَماً حتى اليوم من قبل سكان قرية تيس أباي المحلية للوصول إلى أسواقهم. ويُنسب إلى المستكشف البرتغالي بيدرو بايز أنه من أوائل الأوروبيين الذين وثّقوا منبع النيل الأزرق عند بحيرة تانا عام 1618، أي قبل أكثر من قرن ونصف من رحلة المستكشف الاسكتلندي جيمس بروس الأكثر شهرة في الغرب عام 1770 والتي نُسب إليها خطأً لقب "اكتشاف" المنبع.

نهر له مكانة مقدسة

في التقليد الديني الإثيوبي الأرثوذكسي، يحمل النيل الأزرق مكانة رمزية عميقة، إذ يربطه كثيرون بنهر "جيحون" المذكور في سفر التكوين ضمن أنهار جنة عدن الأربعة. هذه المكانة الروحية تفسّر جزئياً كثافة الأديرة التي بُنيت على ضفاف بحيرة تانا وجزرها القريبة، بعضها يعود تأسيسه إلى القرن الرابع عشر، محافظة على مخطوطات ولوحات دينية نادرة رسمها رهبان عبر قرون متعاقبة.

اسم الشلال ومعناه

يُعرف الشلال محلياً باسم "تيس إيسات"، وتعني حرفياً "الدخان العظيم"، في إشارة إلى رذاذ الماء المتصاعد من ارتطام كتلة المياه الهائلة بالصخور البازلتية أسفل الجرف الذي يبلغ عرضه التاريخي نحو 400 متر وعمقه 45 متراً. كان الرحالة الأوروبيون القدامى يصفون دويّه المسموع من مسافات بعيدة قبل رؤيته، وهو وصف لا يزال دقيقاً في موسم الأمطار حين يكون الشلال في أوج قوته.

من الاستكشاف إلى الطاقة

تحوّل دور النهر جذرياً في العصر الحديث: منذ عام 2003، حوّل سد كهرومائي قريب معظم مياه النهر لتوليد الكهرباء لسكان المنطقة معظم أيام العام، وهي مفارقة يعرفها كل من زار الشلال في الموسم الجاف ووجد تدفقاً أقل بكثير مما تصوّره من الصور القديمة. ورغم ذلك، يبقى الموقع بمزيجه من الجسر الاستعماري القديم والجسر المعلق الحديث والقصص الدينية العميقة، أكثر من مجرد "منظر طبيعي" — إنه طبقات متراكمة من التاريخ الإثيوبي، الأوروبي، والروحي، تلتقي جميعها عند نقطة واحدة جنوب شرق بحر دار.